محمد عبد الكريم عتوم

47

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

فيه رسم الخلافة ليحل محلها المُلك . وطال التغيير جوهر وأساس الخلافة ، فلم يبقَ من الشورى أو البيعة شئ ، وأصبح الحكمُ يقوم على القوة والاستبداد ، وحافظ الحكام إسماً على غايات الحكم ، باعتبارها غايات الدين . وقد ظل الفقهاء ، وأهل السنة عموماً مضطرين لقبول هذا التغير في رسم الخلافة وواقعها ؛ لأن كثيرا من المقاصد ، ظل متحققاً حفظاً للمصالح ، وخوفاً من حدوث الفتن حتى أصبحت نظرياتهم محاولة تقنين الأمر الواقع . ويعزو بعض المفكرين المعاصرين ، أسباب تحول الخلافة إلى ملك ، نتيجة وجود فراغ دستوري في نظام الحكم " الخلافة " ، يتمثل بعدم وجود طريقة واحدة متفق عليها في اختيار الخليفة . فقد تم اختيار كل واحد من الخلفاء الراشدين بطريقة مختلفة ، كما أن فترة الحكم الراشدي ، كانت قصيرة إلى الحد الذي لم يسمح بترسيخ نهج محدد ، في عملية نصب الخليفة ، كما لم يكن وارداً آنذاك تحديد مدة ولاية الخليفة وعلى الرغم من أن تولي الخليفة أو ما يطلق علية اليوم السلطات الثلاث التشريعية ، والتنفيذية ، والقضائية ، إلا أنه لم يرد في تجربة الخلفاء الراشدين ما يدل على اختصاصات الخليفة « 1 » . إن دراسة فقه الخلافة تعتمد في جوهرها على الأسس والمرتكزات ، التي سارت عليها الخلافة في عصر الخلفاء الراشدين ، باعتبارها النموذج الأقرب إلى نظام الحكم مباشرةً بعد وفاة الرسول ( ص ) ، وباعتبار الخليفة خليفة رسول الله ، وأن هذا الأنموذج هو الأقرب إلى ذهن المسلمين ولذلك أطلقوا عليهم الخلفاء الراشدين وعلى خلافتهم ، الخلافة الراشدة . وأما الدول التي جاءت بعد ذلك فقد اعتبرها معظم الباحثين خلافةً ناقصة وعلى الرغم من أن جميعها لم تنكر أن الإسلام يوجب قيام الحكم على البيعة إلا أن أكثرها لم تحترم مبدأ حرية البيعة . نطاق سلطة الإمام : إن ولاية سلطة الإمام " الخليفة " هي ولاية عامة في مقابلة الولايات الخاصة التي تمنح لحكام الأقاليم أو الإداريين أو القضاة " إن ولاية الإمام تعتبر ولاية ذاتية ، بمعنى أن من يمارسها

--> ( 1 ) - الجابري ، 1996 ، 70 - 80 .